إيقاع النوم عند الأطفال.. خمسة مبادئ من زمن الفلج

كتبها أبو بلج عبدالله العيسري

مؤسس مدرسة القارئ العبقري

جدول المحتويات

سلسلة: 25 قيمة لا تُعلِّمها الكتب المدرسية لأبنائك • محور النوم والصحة

إيقاع النوم عند الأطفال.. خمسة مبادئ من زمن الفلج

ولماذا تبدأ تربية الطفل من خماسية السكينة معكوسة

ضبط إيقاع النوم عند الطفل ليس تَرَفًا تربويًّا، بل هو الركيزة الأولى التي تُبنى عليها صحته وعقله ودينه. وللآباء والأمهات الباحثين عن قاعدة، فإن التربية الإسلامية الأصيلة تَعرف خمسة مبادئ تُنظِّم نوم الصغير: عَشاءٌ مُبكِّر، نَومٌ مُبكِّر، أمٌّ تُهَدهِد وتَحكي، لا صِراعَ قبل النوم، وتَبكيرٌ في القيام. ومن هذه المبادئ تُبنى ـ بإذن الله ـ صحة الطفل وسكينة البيت.

افتتاحية: ليلةٌ على مسيل الوادي

في الهَزيع الأوسط من ليلةٍ صيفيةٍ حارّة، استيقظ طفلٌ صغيرٌ على نُباح الكلاب ونَقيق الضفادع وأصوات ساهر الليل. التَفَت يمينًا وشِمالًا، فرأى أمَّه وأخواتِه وعمتَه يَغطّون في نومٍ عميق. وكانت في عقله الصغير مَخاوفُ سَمِعها من غيره، فأَضاف إليها خَيالُه ما لم يَخطُر لراويها.

ثم — من رحمة الله — سَمِعَ صوتَ «أُمّ عَيْنا».. تلك العابدة التي ما كانت تَنام في الهَزيع الأخير من الليل. فقَرَّب الطفلُ فِراشَه منها، والتَخّ فيها يَستجير بقُربِ الذاكرين.

أما المكانُ فمَسيلُ الوادي في قرية السَّباخ. وأما الزمانُ فلَيلةٌ من ليالي صيفٍ بلا كهرباء.. تَبلُغُ فيه الحرارةُ الخمسين أو تُجاوِزُها. كان أهلُ السَّباخ يَخرجون قُبَيل المغرب إلى الوادي بفُرُشهم — رجالًا ونساءً وأطفالًا. الرجالُ يَنامون عند شَريعة الفَلَج، والنساءُ والأطفالُ عند ثُقبتِه. وحين يَشُقّ الفجرُ ويَبلُغُهم صوتُ الأذان، يَهرَع الرجالُ والأطفال المُميِّزون إلى المسجد، وتَعود النساءُ أَدراجَهنّ بصِغارهنّ إلى البيوت.

ذلك هو إيقاعُ النوم في زَمنٍ مَضى. إيقاعٌ ضَبَطتْه خمسةُ مبادئَ لم تَكتُبها وزارةٌ ولم تُعمِّمها مَدرسة، لكنها كانت تَسْري في عُروق المجتمع كما يَسري الماءُ في الفَلَج.

المبادئ الخمسة لإيقاع النوم في تلك القرية

1العشاء قبل النوم بساعتين أو ثلاث

كانت كثيرٌ من البيوت تَتَعَشّى قبل صلاة المغرب. وهكذا كان دَأْبُ العرب — حتى في عصر النبوّة. ومما لا يَعرفُه كثيرٌ من الناس أن كلمة «الغَداء» مُشتَقّةٌ من «الغُدُوّ» (وقتُ الذَّهاب صباحًا)، وأن كلمة «العَشاء» مُشتَقّةٌ من «العَشِيّ» (آخرُ النهار). فكان العربُ يَأكلون وَجبتَين فقط: وَجبةً وقتَ الغُدوّ، ووَجبةً وقتَ العَشِيّ.

والقاعدةُ الأولى لضَبط إيقاع النوم: ألّا يكون العَشاءُ مُتأخِّرًا، بل أن يَسبِق النومَ بساعتين أو ثلاثٍ على أقلّ تَقدير. ولهذه القاعدة حِكمةٌ صحيةٌ ثَبَتت بالطبّ الحديث: المعدةُ المُتْخَمةُ ليلًا تَطرُد النومَ العميقَ، وتَفتح بابَ ارتداد الحامض، واضطراب نِسبة السكر.

2النوم المُبكِّر

الأطفال الذين لم يَبلُغوا سنّ الصلاة كانوا يَنامون بعد المغرب مُباشرةً. والذين بَلَغوها يُؤدّون العشاء ثم يَأوون إلى فُرُشهم. ولا أَحدَ يَسهر بعد العشاء. حتى ما كانوا يُسمّونه بـ«الرَّمسة» (الحوار والسَّمر)، كان بين العَشاءَين — أي بين المغرب والعشاء — لا بعدهما.

وفي هذا سُنّةٌ نبويةٌ ثابتة:

«كان النَّبيُّ ﷺ يَكرَهُ النَّومَ قَبلَ العِشاءِ، والحديثَ بعدَها» — متفق عليه

والآكاديمية الأمريكية لطبّ النوم تُوصي اليومَ بأن يَنام الأطفالُ من الثالثة إلى الخامسة بين عَشر ساعاتٍ وثلاثَ عشرة، ومن السادسة إلى الثانية عشرة بين تسع ساعاتٍ واثنتي عشرة [راجع البيان التوافقي للأكاديمية الأمريكية لطب النوم]. وهذه الكميّاتُ لا تَتَحقَّق إلا بنومٍ مُبكِّر يَسبقه عَشاءٌ خَفيف.

3التعامل مع الطفل حسب مرحلته

كان للأمّهات مع كلّ مَرحلةٍ عمريّةٍ شأنٌ. فالرُّضَّع تُهدهِدُهم أمّهاتُهم، فيَكون آخرُ ما يَسمعُه الطفلُ هَدْهَدةً ناعمةً تُلَوِّن بسماء الليل سكينةً:

الفُرُشُ الناعمةُ فيه تَنامْ.. دائمًا نَمْ يا حَبيبي سالِما
نَمْ يا قَمَر.. نَمْ يا قَمَرْ.. نَمْ.. نَم.. آمنا

وأما الذين جاوزوا سنَّ الرَّضاع، فالأمّهاتُ والآباءُ والإخوةُ الكِبارُ يَتناوبون على إسماعهم القَصص. منها قَصصٌ حقيقيةٌ عن الأنبياء والصالحين — كقصّة يوسف عليه السلام، وقِصّة خَلق آدم. ومنها قَصصٌ خياليةٌ عَلِقَت في وجدان الجيل — كقِصّة «تَودُّد الجارية»، و«عبدالله البَحريّ وعبدالله البَرّيّ».

وقد فَصَّلتُ في التدوينة الخامسة من هذه السلسلة (ممارسات قبل النوم) ماذا يُحكى وماذا لا يُحكى للطفل قبل النوم.. فإن مَناطَ القصّة الليليّة دقيق.

4لا صِراعَ قبل النوم

حتى لو أَخطأ الطفلُ وكان مُستحقًّا للعقاب، فإنه إذا هَرب وعاد عند النوم.. عُفِيَ عنه ولم يُضرَب. لأن المبدأ الثابت في المجتمع كلّه — لا في بيتٍ دون آخر —: لا ضَربَ قبل النوم.

ولهذه القاعدة حِكمةٌ نَفسيةٌ عميقة: الطفلُ الذي يَنام مُرتاحَ القلب يَستيقظ سَويّ النفس. أما الذي يَنام وفي صدره صِراعٌ مع أهله، فإنه يَحمِل هذه الجَمرةَ في أَحلامه. ثم لا يَطرحها لِسنين.

5التبكير في القيام

العُبّادُ كانوا يَقومون للتهجّد صَيفًا وشتاءً. ولَطالما رأيتُ أمّي حفظها الله، وعمّتي مَيَّا صَفية بنت خالتي رحمها الله، يَتناوبان على الصلاة في مُصَلَّى البيت. وأما عامّة الناس فيَقومون مع أذان الفجر. ولا يَكاد أحدٌ يَعرف شيئًا اسمُه «النومُ بعد الفجر».

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]

تلك صفحةٌ بَيضاء.. لكن لَوَّثَتْها نُقطةٌ سوداء.

النقطة السوداء.. وما تَفعله القَصص الساحِرات

كان آخرُ ما يَسمعُه الطفلُ قبل النوم — في بعض البيوت — قِصصَ السَّاحرات وما يَفعَلنَه بالأطفال. ثم يَتفرَّق عنه أهلُه ويَتركونه مُرتَهَنًا بمَخاوفه. ويَزيد الطينَ بِلّةً أن الكلابَ الضالّة كانت كثيرة، تَنبَح في الليل، وتَنهَق الحَمير، وتَختلطُ الأصواتُ بالخَيالات.

فإذا جاء الطفلُ يَشكو، لم يَكن أكثر الناس يُتيحون له تقديم شَكواه — خاصّةً إن كان ذكرًا. ويَعدّون شَكواه ضَربًا من الجُبن. ومن هنا نَشأت أمراضٌ نفسيةٌ رافقت أصحابَها إلى مَرحلةٍ مُتأخّرةٍ من العمر، وأَثَّرت في كثيرٍ من جوانب حياتهم بَعدُ. والمَخاوفُ الليلية بَذرة، إن لم تُقتَلَع وَقتَها.. صارت في القلب شَجرة.

تَشخيصُ واقِعنا.. قاعدةٌ واحدة، وهي أنّه لا قاعدة

الواقعُ المُشاهَد اليومَ يَقوم على قاعدةٍ واحدة: لا قاعدة. فالطفلُ يَنام أحيانًا في السابعة، وأحيانًا في الواحدة بعد مُنتصف الليل. وغابت كثيرٌ من العادات التي كانت الأمُّ تُمارسها قبل النوم: دَهنُ الطفل، وقَصُّ القصة النافعة، وتلاوة الفاتحة والمعوّذات. وإن بَلَغ الطفلُ سنّ التمييز.. أُمِر أن يَتلوها بنفسه.

اسْتُعيضَ عن ذلك كلِّه بأن تَسْتَلِمَ الأمُّ نفسَها للفِراش، ويُتركَ الطفلُ يَنام وَحدَه — أو مع إخوته الكِبار — وكلٌّ منهم مُرتَهَنٌ بهاتفه أو جهازه اللَّوحي.. حتى يَتعَب وَينام. وقد يَنام مُبكِّرًا أو متأخِّرًا، والأخيرُ هو الغالب. ثم في الصباح يُوقَظ قَهرًا ليَذهب إلى الحَضانة أو الرَّوضة أو المدرسة.. مُنهَكَ القُوى لا يَستوعب ما يُقال. وتَستمرّ دوّامةُ الحياة على هذا المِنوال، يومًا بعد يوم، حتى تَنقَلب الفِطرةُ على رَأسِها.

وقد نَشَر باحثون عام 2024 في مجلة JAMA Pediatrics دراسةً تَجريبيةً على 105 أُسَرٍ بأطفالٍ من سنّ الثانية إلى الخامسة، فأَثبَتت أن إزالة الشاشات في الساعة التي تَسبق النومَ تُحسِّن كفاءة النوم، وتُقلِّل الاستيقاظات الليلية، وتَزيد عُمق نوم القَيلولة [راجع نتائج التجربة في PubMed Central]. ما عَرفه آباؤنا بفِطرتهم.. أَثبَته العلمُ بالأرقام.

الحلّ: خماسيةُ السكينة معكوسة.. من الأسفل إلى الأعلى

في اجتماعات فريق مدرسة القارئ العبقري، أَطرحُ سؤالًا يَتكرَّر معي ولا يَملّ من تَكراره: قِيَمُ خُماسية السكينة الخمس مُرتَّبةٌ هكذا — أوّلًا العبادة، ثانيًا العلم، ثالثًا العمل، رابعًا اللعب، خامسًا النوم والصحة. فما الذي يَعنينا منها في المقام الأول؟

ويَحصل الخلاف:

  1. فريقٌ يَقول: نُقدِّم العبادة، فعليها يُبنى كل شيء.
  2. وفريقٌ يَقول: نُقدِّم العلم، فنحن مؤسسةٌ تعليمية.
  3. وثالثٌ يقول: نُقدِّم اللعب، فهو المُرتَكَزُ الذي يَنظُر إليه الطفل.

ثم أَقول لهم — وقد طال الجدل: المُرتَكَزُ الأوّل في تربية الطفل يَبدأ بخُماسية السكينة من الأسفل، لا من الأعلى. أوّلًا: نومٌ وصحة. ثانيًا: لعب. ثالثًا: عمل. رابعًا: علم. خامسًا: عبادة.

أولًا: مع الصغار.. ابدأ بالنوم قبل المُصحف

الطفلُ حين يُولَد، أَكثرُ ما يَجعل حياتَه ساكنةً مُنضَبطةً هو أن يَكون نومُه مُطابقًا لمواصفات نوم الرَّضيع. ويَبقى النومُ والصحةُ هما المُرتكَز الأول في تربية الطفل عَبر سنوات الطفولة كلِّها — مع اختلافٍ في عدد الساعات.

فالطفلُ إذا اضطَرَب إيقاعُ نومه:

  1. تَتعرَّض صحّتُه الجسديّة والنفسيّة لمَخاطرَ كبيرة.
  2. ويَعجَز عن اللعب المُنتِج تَربويًّا [اقرأ تدوينة الرَّتْع — مصطلح قرآني لا تعرفه المناهج الأخرى من السلسلة].
  3. ويَفقد القُدرة على ممارسة العمل المنزلي والكَسب بيديه.
  4. ولا يَستوعب العلم الذي يُقدَّم له في المدرسة.
  5. وأخيرًا يَختلّ فَهمُه للعبادة.. لأن العبادةَ لا تُبنى على إعياءٍ بَدنيٍّ يَسبقها.

فمَن أراد أن يُربّيَ طفلًا عابدًا، فلْيَبدأ — لا بمُصحفٍ يَحفظه — وإنما بسَريرٍ يَنام عليه نَومًا مُطمئنًّا. ومَن أراد أن يَزرَع في طفله شَجرةَ العِلم، فلْيَسقِها أوّلًا بنَومٍ كافٍ.. ثم يَنتظر الثَّمر.

ثانيًا: مع أنفُسنا.. كيف يُرتِّب المُوفَّقون أوقاتهم؟

فلْنَتخيّل كيف يَرتِّب المُوفَّقون يَومَهم. قُبَيل غُروب الشمس بنحو عشرين دقيقة، يَجلسون في مُصلَّياتهم — رجالًا ونساءً — ويَذكرون الله. كما قال سبحانه:

﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ٭ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: 36-37]

ويَبدأ يَومُهم الجديدُ وهم في مكانهم. ثم إذا حانَ العَشاء، يَأكلونه في وَقتٍ ونَوعٍ وكميّةٍ لا تُؤثِّر على قِيام الليل ولا على القِيام للفجر. وبعد العشاء.. مُباشرةً.. إلى الفِراش. يَنامون في صَدر الليل: ثُلثَه الأوّل أو ثُلُثيه. ثم يَقومون للتهجّد في الثُّلُث الأخير.

والطفلُ حين يَرى أباه وأمّه غيرَ مُرتبطَين بالأجهزة اللَّوحية، ولا يُلهيهم تَتَبُّعُ حسابات التواصل، ولا تَشغلهم عبادتُهم.. فإن واقعَهم أَبلغُ مَوعظةٍ يَتلقّاها. أما من كان حالُه بخلاف ذلك فَمَهما نَصَح، يَبقى في عَقل الطفل سؤالٌ حائرٌ لا يَستطيع أن يَجهر به: ماذا عَنكم أنتم؟ كيف تَنهَونَني عن شيءٍ وأنتم تَأتونه؟

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ٭ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]

ما الذي تَفعلُه الأمُّ هذه الليلة؟

ولأن التدوينة لا تَكتمل إلا بخطواتٍ يُمكن أن يُطبِّقَها القارئُ الليلةَ نَفسَها، فإليكِ ـ أيتها الأمّ الكريمة ـ أربعُ خطواتٍ صغيرةٍ يَبدأ بها التحوّل:

  1. قَدِّمي العَشاءَ الليلةَ ساعتَين قبل وَقت النوم المُعتاد، واجعليه خَفيفًا — لا أرزَّ ولا حلوى.
  2. أَخرِجي الجوّال من غُرفة الطفل قبل النوم بساعةٍ كاملة، واستَبدِلي به كتابًا أو حِكايةً قصيرة.
  3. اقرأي معه المعوّذات وآية الكرسي. واجعَلي ذلك آخر ما يَسمعه قبل أن يُغمِض عينيه.
  4. وأخيرًا — وهو الأهمّ — لا صِراعَ قبل النوم. مَهما كان الخَطأ، أَجِّليه إلى صباح الغد.

خاتمة: من الأسفل تُبنى البيوت

ما قَدَّمناه ليس حَنينًا إلى ماضٍ مَضى، ولا دَعوةً للعَودة إلى مَسيل الوادي وضوء القَنديل. بل هو نِداءٌ لاستعادة بَوصلةٍ أَضاعَها كثيرٌ من البيوت في زَحمة الأجهزة وسُرعة الإيقاع.

خمسةُ مَبادئَ تَبني إيقاعَ النَّوم: عَشاءٌ مُبكِّر، نَومٌ مُبكِّر، أمٌّ تَتعامل مع كلّ مَرحلةٍ حَسَبها، لا صِراعَ قبل النوم، تَبكيرٌ في القيام. وقاعدةٌ تربويةٌ تُلَخِّص ذلك كلَّه: ابدأ مع طِفلك من الأسفل — بنَومه قبل عبادته. واضبط حَياتك أنت كذلك من الأسفل — بنَومٍ مُبكِّرٍ يَخدم تَهَجُّدًا لا يَخدُمُه إلا قَلبٌ مُريح.

فإن فَعَلتَ هذا.. فقد قَدَّمتَ لطفلك ما لا تُقدِّمه له آلافُ الكتب: نَموذجًا يَمشي على قَدمَين، يَنام كما يَنبغي، ويَستيقظ كما يَنبغي. والقُدوةُ الصامتةُ في البيت أَبلغُ من ألف خُطبةٍ على المِنبر.

﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ: 9]

هذه التدوينة جزءٌ من سلسلة «25 قيمة لا تُعلِّمها الكتب المدرسية لأبنائك» — اقرأ التدوينة الأمّ الشاملة على موقع مدرسة القارئ العبقري.

التدوينة القادمة: التغذية الطفولية — كيف يَأكل طِفلك حلالًا طيِّبًا في زمن الوجبات الجاهزة؟ (من محور النوم والصحة)

بقلم: عبدالله بن عامر العيسري (أبو بلج)
المؤسس — مدرسة القارئ العبقري

مقالات ذات صلة: